الكاتب: فالح معيوف الخزاعي
عضو مشارك
 
التسجيل : الخميس 11-02-2010
المشاركات : 14
|
حرر في الأربعاء 21-07-2010 01:11 صباحا - الزوار : 510
- ردود : 0
هيمن الغرب على الشرق العربي الإسلامي منذ عقود طويلة وأخذت هذه الهيمنة أشكالا وصورا متعددة سياسيا وعسكريا وثقافيا واقتصاديا وجوبهت هذه الهيمنة بالمقاومة الشديدة التي استطاع الغرب امتصاصها بأن أوكل لعملائه المحليين أداء ذات الدور فكانوا عند حسن ظنه ومن يلحظ التغير الكبير الذي طرأ على هوية الشعوب العربية والإسلامية وانسلاخهم من دينهم وعقيدتهم وثقافتهم يعلم مدى إخلاص هؤلاء العملاء في خدمة أهداف أسيادهم !
لكن الأمة حية لا تموت وإن مرضت واشتد مرضها فسرعان ما بدت علامات الحياة وأمارات الشفاء وبدأ الوعي ينتشر والبحث عن الهوية الضائعة أوالمغيبة يشتد وشعر الغرب بالخطورة وبأن السياسات القديمة لم تعد تجدي , وفي ظل نظام عالمي جديد يهيمن عليه قطب واحد ظهر مشروع العولمة كأداة استعمارية جديدة تدير العالم وتهيمن عليه وتجعله يدور حول المحور الأمريكي وفي خدمة أهدافه و مصالحه .. ظهر المشروع الاستعماري الجديد بشكل أكثر خبثا وأعظم خفاء يحمل في ظاهره الخير والرفاء والازدهار وفي باطنه السم الزعاف حيث تلتهم الحيتان الكبرى الأسماك الصغيرة فتتهاوى الاستثمارات المحلية أمام الاستثمارات العالمية لفارق الخبرة وحرية الحركة فتتم السيطرة على اقتصاديات دول العالم النامية ومن ثم يتم إخضاعها للإرادة السياسية العليا للمستفيد من هذه العولمة عندما يكون ثمن التخلص من هذه الهيمنة الاقتصادية باهظا جدا !
الصورة الجميلة التي يرسمها لنا دعاة العولمة سواء من الخارج أو من المخدوعين بها من أبنائنا في الداخل صورة صحيحة من الناحية النظرية فلا شك أن في القضاء على الاحتكار والأسواق المفتوحة مصالح كبيرة ستسهم في القضاء على البطالة وتحسين الخدمات وكثرة السلع وتنوعها لكن ستتغير هذه الأمور في المستقبل عندما تختفي تدريجيا الشركات الصغيرة والمتوسطة بعد أن تضعف عن منافسة الشركات الكبرى التي ستفرض شروطها وتبسط هيمنتها وتنشر ثقافة مجتمعها وتؤثر على سلطات البلد الذي تعمل فيه وكلنا يعلم خطورة ما يسمى بالمال السياسي وتأثيره في تغيير أنظمة الحكم والسيطرة عليها
إن العالم الإسلامي يملك كل مقومات الازدهار الاقتصادي بسبب ما يمتلكه من ثروات طبيعية وبشرية ومواقع استراتيجية وبما يمتلكه من إرث ديني وثقافي وحضاري فالنظام الاقتصادي في الإسلام بحثه على العمل والسعي إلى الكسب وبأنظمة الزكاة والوقف والصدقة وتحريم الربا والبيوع المحرمة وبالأحكام المالية والتجارية التي تحفظ الحقوق وتحقق الاستقرار وبما ابتكره المسلمون من أنواع الشركات والمعاملات كفيل بتحقيق الاستقلال الاقتصادي والسياسي عن الغرب ويجعل التعامل معه قائما على أساس المصالح المشتركة
العولمة ليست نظاما اقتصاديا وتعاونا تجاريا فقط بل هو نشر لقيم الحضارة الغربية في مجتمعات تعاني من أزمة هوية واستبداد سياسي وتخلف حضاري يجعلها سريعة التأثر سهلة السقوط في أوحالها والحل في أن نعتز بقيمنا وحضارتنا وثقافتنا ونحييها من جديد وننهض بمجتمعاتنا ثم نخرج إلى العالم نؤثر فيه ونتأثر نأخذ ما يصلح لنا وينفعنا وندع ما لا يصلح لنا ويضرنا وهذه هي العولمة الحقيقية القائمة على مبدأ التعاون والتكافؤ وفق مرتكزات ومنطلقات وثوابت إنسانية مشتركة كالخير والعدل والحق والحرية والمساواة مع احترام خصوصية كل ثقافة بما يحقق الأمن والسلم والرفاهية في العالم كله !
* عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الكتاب العرب على الانترنت برعاية نول جوجل
الكلمة الحرة .. ضمان
|