الكاتب: فاتنة أمين
عضو فعال
  
التسجيل : الأحد 23-05-2010
المشاركات : 64
|
حرر في الأربعاء 21-07-2010 08:54 مساء - الزوار : 548
- ردود : 3
الدكتور أحمد زويل ..لماذا يتمناه شباب مصر رئيسا..؟
فاتنة أمين
(خاص ب منبر الحوار والإبداع)
( اعتراف: مضي علي كتابة هذا المشهد أكثر من شهر. كان من أصعب المشاهد التي دونتها كتابة.. صعوبة لغوية ونفسية. وكدت أن أحوله إلي سلة المحذوف, غير أن المشهد ذاته أثناني)
---------
شاهدت أغلب محاضرات الدكتور أحمد زويل , الحائز علي جائزة نوبل في العلوم, وكبير علماء العرب, كما يحلو للإعلامي المصري الوطني جدا أحمد المسلماني أن يقدمه في أي حديث عنه.
وتسني لي حضور محاضرته الحالية (2010/7/7) في مكتبة الإسكندرية بمناسبة تدشين جمعية "عصر العلم". حرصت علي الذهاب إلي المحاضرة قبل الموعد المخصص بساعة. ولكن قبل الموعد بساعة ونصف كان المسرح الكبير , متعدد الطوابق, كخلية النحل امتلأ بسرعة غريبة بالشباب. وفي لمح البصر كانت الأماكن تختطف . زاحمت قليلا حتى استقر بي المقام في مكان علوي يكشف المسرح كله في لوحة بانورامية رائعة.
تبقي من الزمن ساعة... جيد.سأقضيها مع كتاب "عصر العلم" في طبعته الجديدة. تجولت ببصري عبر الصفحات, ولكن حسي وانتباهي كانا في فضاء آخر. لم أشهد مثل هذا التجمع الشبابي في محفل علمي قط. تجمعات من الشباب هنا وتجمعات من الشابات هناك. لا تري من المقاعد سوي ألوان زاهية ومتنوعة بتنوع ألوان أغطية الرأس للفتيات. وتتشكل في رأسي أنا علامات استفهام ودهشة ممزوجة بإحساس مفعم بالفرح. و يتنقل بصري بين أرجاء المسرح أستطلع تفسيرا ...شباب في عمر الورد, وشابات في عمر الزهور..تلاميذ مدارس..طلاب جامعة..قليل منهم ربما خريجون.
أتلفت حولي أتأكد من المشهد.. لحظة مباغتة تلتف بأحاسيسي. لحظة حنين غريبة تبلورت في عبارة هامسة: باليت...!
أتجه إلي شابة رقيقة تجلس بجواري. آخذ نفسا عميقا للدخول معها في حوار, خروجا علي طبعي الذي يغلب عليه الصمت والاستماع. بعد مقدمات غير تقليدية, عرفتني بنفسها: خريجة كلية السياحة والآثار, تعمل في شركة تركية للملابس, وسعيدة لأنها وجدت عملا بعد التخرج ولم تدخل خانة العاطلين كغيرها من آلاف الخريجين.
طرحت عليها السؤال:
ماذا يعني لكم الدكتور أحمد زويل؟ بماذا تفسرين هذا الحشد الهائل من الشباب في محاضرة علمية قد نخرج منها كلنا دون أن نفهم شيئا؟
ابتسمت باستغراب..." أنت مش مصرية ؟"
أومأت برأسي...ولكني مصرية الهوى..
اتسعت الابتسامة, و استدارت تجاهي بالكامل..
سلمتها سمعي .. و تكلمت...
تركت لها استنباط أسئلتي والتحاور عليها..
------
.....زويل بالنسبة لنا إحنا الشباب أمل ..زي الحلم..بس ده حلم حقيقي..شايفينه قدامنا. وإحنا عارفين ومتأكدين إنه بييجي مصر مخصوص علشاننا إحنا الشباب.
أو ل مرة زار مصر بعد نوبل فرحنا, وقلنا بس هو ده اللي ينفعنا..ينفع يكون ريسنا.. هو ده اللي يقدر يقودنا و يخرجنا من التخلف. مصر بتروح لوري, والزمن اللي جاي بتاع علم وتكنولوجيا واكتشاف وحرية الفكر والتجربة والتغيير. زويل بعلمه يقدر يساعد مصر بالعلماء..ويعرف قيمة الناس اللي بتفكر وتبدع من الشباب, وجهدها ضايع من غير اهتمام. زويل مصدق بجد إن الشباب هم المستقبل , وهو بجد بجد خايف علي مصر وعلي المستقبل.
طب تقولي لي والريس! المصريون بيحبوه..
صحيح.. والدتي بتحبه وما تسمعش فيه...إحنا مش بنكرهه ولكن عايزين نغير..
عموما أو ل ما الفكرة دارت بيننا طيروه! ورجع أمريكا بعد ما أحبطوه..بس دلوقت غيروا سياستهم معاه. بعد ما أوباما اختاره مستشار.
مين اللي طيره؟!...... عديها!
نفس الشيء حصل لعمر موسي! أنت تفتكري هو ساب وزارة الخارجية وحدفوه في الدول العربية ليه؟ والمحجوب..محافظ الإسكندرية السابق. من حب الناس فيه نقلوه وعملوه وزير في وزارة أي كلام.
طبعا بنفرح لما يقولوا زويل العالم المصري الحاصل علي نوبل..بيرفع رأسنا بعد ما بقي المصري متهان في كل مكان..
وعلي فكرة, بين الشباب دول عندنا ألف زويل..بس فين التعليم اللي يعلمهم بصحيح ويديهم فرصة...
عارفة, إحنا الشباب بنحس إنهم عايزينا نفضل متخلفين..علشان ما حدش يرفع رأسه ولا صوته..
زادت الحرية عندنا...! صحيح. أصل الضغط زاد ..وهم خايفين من الانفجار..
هو الحقيقة احنا بنتكلم كثير... سايبننا نتكلم...أحنا نتكلم وهم يعملوا اللي عايزينه..
آه نطالب بالتغيير, ولكن في حقيقة نفسنا نخاف من التغيير..المشكلة في التعود..التعود علي حد فترة طويلة يجعلك تتعاطفي معاه.. حتى لو آرف عيشتك. والدتي دائما تقول: اللي تعرفه أحسن من اللي ما تعرفوش. أحيانا أفكر بنفس العقلية, ولكن أرجع وأقول ما ينفعش.
طبعا ممكن تقولي وهو عالم زي زويل ينفع يكون سياسي؟
طيب والسياسي عمل إيه؟
وكمان جربنا رجال الأعمال,و أهه مصر تخصخصت وتباعت, ودلوقت بنحاول نشتريها ثاني. فيه رواية بعنوان " مصر مش أمي دي مرات أبويا".. دي حقيقة بنحس بيها ..الصغير والكبير.. مصر كانت الطبقة المتوسطة. دلوقتي اختفت..في بس غني وفقير..الفقير له ربنا ومصر راحت للأغنيا..
نجرب العلم ونشوف....ولكن المشكلة الكبيرة فينا المصريين.. لإن ثقافة التغيير مش جزء من تربيتنا أو تعليمنا. و أصبح الاستسلام وتحمل المهانة جزء من شخصياتنا..جمال حمدان أصابه الإكتئاب من تحليل شخصية الإنسان المصري..و مات!
نرجع للدكتور زويل.. ! نرجع.
------
الساعة السابعة تماما,موعد المحاضرة المحدد, يطل وجه الدكتور أحمد زويل وسط حشد من مرافقيه ومستقبليه, من بينهم السيد عمر موسي.
في ثوان يدوي المسرح بالتصفيق, ويقف الحشد الهائل من الحضور الشاب.
مشهد بحق مهيب, تخطي زويل والشباب والحاضر إلي مستقبل قريب واعد...إلي حلم
يطارده الجميع. ويخطو زويل خطوات..يعتلي خشبة المسرح وبصره للأعلى, يجاهد في الاحتفاظ بتوازنه وسط هذه الطاقة المحبة المتألقة الشابة.
ويقول مخاطبا الشباب: لهذا..(مشيرا بيديه إلي هذا المشهد المهيب) وبسببكم لا أقبل أبدا القول بأنه لا أمل في بلادنا.
يدوي التصفيق .. كأن الكل أصبح حضنا واحدا يحتضنه.. وكأن الجمع تحول إلي يد واحدة تصافحه, تشد علي يده, تتشبث بها. وكأن الشباب لا يريد أن تفلت أياديهم من يد زويل, ولا يده من أياديهم !
----- وتبدأ ترانيم من معزوفة "عصر العلم."
( الإسكندرية..
مواطنة
|