بواسطة: هيئة التحرير بتاريخ : السبت 20-03-2010 09:36 مساء
كنت في دردشة إلكترونية مع زميل وصاحب قلم حارق ناصحاً إياه بعدم الكتابة في الثالوث المحرم : السياسة والدين والجنس وأخطأت في كتابة الأخيرة عندما استبدلت حرف النون بالميم لتصبح «الجمس». أحمد الله بأنني لم أخطئ في الكلمتين الأوليين فربما تخرج كلمة تقودني لتهمة العمالة أو الردة وما أسهلهما من تهمتين.
الجمس والجنس
نبيل المعجل
كنت في دردشة إلكترونية مع زميل وصاحب قلم حارق ناصحاً إياه بعدم الكتابة في الثالوث المحرم : السياسة والدين والجنس وأخطأت في كتابة الأخيرة عندما استبدلت حرف النون بالميم لتصبح «الجمس». أحمد الله بأنني لم أخطئ في الكلمتين الأوليين فربما تخرج كلمة تقودني لتهمة العمالة أو الردة وما أسهلهما من تهمتين. أُعجب الزميل بردي ظناً أنها فطنةً وتهذب وقدرة على الابتكار وتركته على ظنه.
هل هي صدفة التي جعلتني أستبدل حرف النون بالميم أم كنت أبحث عن صدفة لأكتب عنها؟ الذي أعرفه أنهما حرفان يلاحقان بعضهما البعض فهما متجاوران في اللغة العربية، والإنجليزية أيضاً، وأستطيع أن أواصل استعراض فطنتي وقدرتي على الابتكار لاستنتج أن كل سيارة مسرعة ولها «هيئة جمس» لا بد وأن يكون وراء سرعتها «جنس» ذكرا كان أم أنثى!
سأترك الجمس والجنس في كرهما وفرهما وسـأحاول حشو الزاوية ووقتي بحثاً عن جمل تحتوي على كلمتين تحتويان أو تبدآن بهذين الحرفين.
كلمتا «ممنوع» و «نساء» تبدآن بالميم والنون ومتلازمتان على كل لسان فطالما أن هناك شيئاً «ممنوعاً» فمن الضروري أن تكون ملاصقة بكلمة «نساء» وأصدق دليل لافتات «ممنوع الدخول لغير النساء» المنتشرة في كل أسواقنا. وأسمع منذ عقود عن رغبة أحدهما الانفصال عن الأخرى عن طريق إجراء عملية جراحية أكثر تعقيداً من عملية فصل التوأم ولم أسمع أحداً اقترح متى وكيف وأين!.
كلمتا «مسؤول» و»نفى» تبدآن أيضاً بالميم والنون وهما من الكلمات التي لا يمكن أن يعيشا طويلاً عن بعضهما البعض وبإمكانك فتح الصفحة الأولى من أي جريدة محلية لترى بنفسك. وطوال عمري الطويل نسبياً لم أسمع مسؤولا في وزارة أو «هيئة» ما يعترف بخطأ في إدارته فأول لفظ يخرج من ألسنتهم دون الحاجة لفهم الموضوع جيداً هو النفي لدرجة أن أحد الصحفيين المرموقين سمى وزير إحدى الوزارات قبل حوالي 30 عاماً بوزير النفي لخروجه الى الإعلام وبشكل يومي لينفي وينفي وينفي.
المعسل والنار أيضا يبدآن بحرفي الميم والنون ولا يمكنهما أن يفترقا أبدا فطالما هناك معسل فهناك نار وهذه النقطة ذكرتها نظراً للشعبية الجارفة لهما من قبل الجنسين وخاصة الجنس العسلي!.
«مسابقة» و»نهب» كلمتان أصبحتا مترادفتين، عندي على أقل تقدير، وخاصة من خلال البرامج الفضائية والتي تقوم مسابقاتها على خاصية نهب متواصلة وهي اتصال المشاهدين بأرقام هواتف تكلف عشرات الريالات ليجمعوا مع نهاية المسابقة ملايين الريالات وطبعاً تذهب كلها لأصحاب القنوات ومن يقوم بتمويلها.
ما الحل في حالة التأزيم والتي يسببها تجاور هذين الحرفين المشاكسين؟ لنفترض أن المتأزمين، تقدموا بطلب المجامع اللغوية بإعادة ترتيب الحروف الأبجدية وتمت الموافقة سيخرجون من حالة تأزيم ويدخلون أخرى وربما أكثر تعقيداً وسيبدؤون بسؤال أنفسهم مرة أخرى : في أي موقع من الحروف الأبجدية نضعهما؟ وما الذي يضمن أن لا يعودوا مرة أخرى ويطالبوا بالتفريق بين حرفين آخرين لأسباب لا يقدر على ابتكارها سوى المتأزمين؟.
هذه عينة من أزمة مجتمع تعوّد أن يدخل نفسه في تفاصيل التفاصيل تنقيباً وبحثاً عن أجوبة ساذجة لأسئلة أكثر سذاجة والنتيجة أنني أضعت وقتكم والجريدة في تفاصيل لا تهم أحداً وسأبرئ نفسي من أية تهمة محتملة وأقول بأنك لم تقرأ ما بين السطور…لمعرفة تفاصيل أكثر!.
وأعود لزميلي الكاتب صاحب القلم الحارق فأنا مازلت عند رأيي.. أترك عنك الكتابة في السياسة والدين والجنس…. وربما أضيف إليهم الجمس في كل «هيئاته»!!.
ملاحظة: عدد الكلمات في هذا المقال والتي تحتوي على حرفي التأزيم الميم والنون 324 كلمة، مما سبب لي أزمة مع مدير التحرير في تجاوزي للحد المسموح من عدد الكلمات!.